ابن بسام

229

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أرجاؤه ، ولا غرو من نفاقك حيث احتللت ، وقبولك أينما انتقلت ، فمن تحلى بمثل حلاك ، لم يضع كيف تصرّف ، ولا عدم اللطف أينما انحرف ؛ واللّه تعالى يصنع لك جميلا ، وينيلك حيثما كنت أملا وسولا . ووصل خطابك الخطير فجلا وجه برّك وسيما ، وشخص عهدك عميما ، وأهدى إليّ من رياض ودّك نسيما ، ومن عرار حمدك شميما ، فيا حسن موقعه من الضمير ، ويا نبل منزعه الجميل المشكور . وله من أخرى : قد يرد من تحف الإخوان ما لم يراقب له مورد ، ولا / ضرب فيه موعد ، ولا غازله ضمير ، ولا تقدّم فيه بشير ، فيكون لجامع الأنس أجلب ، ولمجامع النفس أذهب ، وعلى صفحات الفؤاد أندى وأبرد ، وإلى تلعات الوداد أهدى وأقصد ، لا سيّما إذا ورد وللوحشة جثوم ، وبين الجوانح كلوم ، كمورد خطابك ، فإنه هجم ولا تأهّب له خلد ، ونجم وفي جفن الأنس رمد ، فأذكرني حسنه زمن الصّبا ، ونفس الصّبا ، وأنساني عهده زهر الربى ، وثمر المنى ، وجدّد من رسم الصبابة والمقة قديما ، وأحيا من شخص القرابة رفاتا رميما ، ونشر من واشجها ما دفنته الأيام خمولا ، ووصل من مقطوع أسبابها ما لم يكن قبل موصولا « 1 » ، فللّه درّ عهدك ما أجمل محيّاه ، وأنمّ في روض الوفاء ريّاه ، وسقيا لمغرس مجدك فما أذكى ثراه ، وأطيب جناه ، وصل اللّه ما بيننا يوم تقطّع الأسباب والأنساب « 2 » ، وجعله ميراثا في الأخلاف والأعقاب ، وأبقاك أنسا لذوي الألباب ، ومعدنا للكرم اللباب ، بمنّه . وتلقيت المنزع الجميل في جهة فلان ، المسند إلى مجدك بأحسن وجوه الإجمال ، وأتمّ معاني البرّ المتوال ، وأقبلت عليه ، إقبال المصغي إليه ، المستوفي ما لديه ، فنشر من أياديك الجميلة مآثر ، وشبّ بمندل ذكرك الطيّب مجامر ، وعمر بأوصاف معاليك مشاهد ومحاضر ، وجعلت أهتزّ لسماعها طربا ، وأستعيد من أغانيها نوبا ، وأستزيده من محاسنها عجبا وعجبا ، فأمتع بشهيّها أذني ، وأذكر بلذيذها معسف « 3 » زمني . ورأيته حسن الأداء ، لمعاني الثناء ، متصرف اللسان ، في شكر الإحسان ، واللّه يعمر بوفود الأمل جنابك ، ويمدّ في ساحة الكرم أطنابك ، بعزته .

--> ( 1 ) م : وصولا . ( 2 ) ل : الأنساب والأسباب . ( 3 ) كذا في م ط د س ؛ ولعل الصواب : « متغيف » أي مائل الأغصان ( أو مسعف ) .